حيدر حب الله
367
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
المرجعيّة وولاية الأمر - أن يصل إلى منصب إمام المسلمين وولي الأمر أو لا ؟ من الواضح أنّه - وطبقاً للقاعدة - لو بلغ ولد الزنا مرتبة الاجتهاد ، فإنّه مكلَّف بالعمل برأيه ؛ لقطعه بالحكم الواقعي أو الظاهري ، ولا يجوز للمجتهد الرجوع إلى غيره كما هو واضح ، إلا أنّ الكلام في رجوع غيره إليه ، سواء كان هذا الغير قليلًا أم كثيراً ، وكان ابن زنا أم لم يكن المقلِّدون أولاد زنا ؟ ولا توجد في هذه المسألة نصوص خاصّة ، لكنّ الفقهاء يظهر منهم القول بعدم ثبوت تولّي ولد الزنا منصبَي : المرجعيّة والولاية . والمستند في ذلك مجموعة من الأدلّة : الدليل الأول : الإجماع على عدم تولّي ولد الزنا لهذه المناصب « 1 » . وجوابه واضح فإنّه لم يتعرّض أغلب العلماء لهذه المسألة سابقاً ، فلا يُحرز إجماع حقيقيّ ، علماً أنّ هذا الإجماع محتمل المدركية جداً من خلال ما سيأتي من الوجوه الأخرى . الدليل الثاني : أصالة عدم حجيّة قول ولد الزنا وفتواه ، وعدم ولايته على غيره ، فإنّ هذا الأصل خرج منه غير ولد الزنا قطعاً ، فيظلّ ولد الزنا تحت أصالتَي العدم : عدم حجية الفتوى ، وعدم الولاية « 2 » . والجواب : إنّ الأدلّة الدالّة على حجّية الفتوى وعلى ثبوت الولاية لم يذكر أيّ منها ، سواء كانت أدلّةً لفظية أم غير لفظية ، قيد طهارة المولد ، فما هو الموجب لعدم الأخذ بها في مورد ابن الزنا ؟ ! فلا السيرة العقلائية ولا العمومات فيها شيء من هذا
--> ( 1 ) الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 46 . ( 2 ) انظر : الشيخ عبد النبي النجفي العراقي ، المعالم الزلفى في شرح العروة الوثقى : 50 .